Martin Auer: الحرب العجيبة, Stories for peace education

   
 

الحرب فوق كوكب المريخ

Please share if you want to help to promote peace!

Translated by Hala Sherif

This translation has not yet been reviewed

الرجل الحالم
الصبي الأزرق
كوكب الجزر
الخوف
الخوف... ثانية!
الكائنات الغريبة في كوكب هورتس
متى ما جاء الجنود...
المحاربان
رجل ضد رجل
الحرب فوق كوكب المريخ
العبـد
الحرب العجيبة
زِحـام
عند عتبة بابك
تقـرير لمجلس المنظومة الشمسية المتحدة
Foreword
Author's comments
Download (All stories in one printer friendly file)
Guestbook
About the Translator
About the Author
Mail for Martin Auer
Licence
Creative Commons licence agreement

قامت حرب كبيرة فوق كوكب المريخ ثم توقفت.

كانت الحرب بين بلد القرنفل وبلد البنفسج

فى حزن وإرهاق شديد عاد القرنفليون إلى موطنهم فوق الكوكب وقالوا فى نبرة أليمة بعدما خسروا الحرب:  "لن تكون هناك حرب مرة أخرى".

فى حزن وإرهاق شديد أيضا عاد البنفسجيون إلى موطنهم فوق الكوكب بعدما كسبوا الحرب وقالوا فى نبرة أليمة: "لن تكون هناك حرب مرة أخرى."

امتلأت أرض المعركة بموتى كثيرين من البنفسجيين والقرنفليين ، وكان عدد الموتى فى الفريقين متساويا وغطت الأرض الدماء الخضراء السائلة بطريقة مرعبة.

وعلى ضفة نهر يقع على الحدود تقابل رئيس جمهورية القرنفل مع ملك مملكة البنفسج وعقدا اتفاقا ينص على ألا تنشب حرب بينهما مرة أخرى وتعاهدا على ذلك.

واحتفل البلدان احتفالات كبرى بمناسبة الصلح والسلام.

طالب القرنفليون بينما هم يحتفلون بهذه المناسبة أن يحيلوا الجنرال قائد جيشهم إلى المعاش.

وطالب البنفسجيون أيضا فى أثناء احتفالهم بهذه المناسبة بتسريح المارشال قائد جيشهم.

واتفق القرنفليون على أن يعمل جنودهم فى زراعة الفراوله.

واتفق البنفسجيون على أن يعمل جنودهم بحياكة الملابس.

لكن الجنرال قائد جيش القرنفل احتج قائلا: "إن هذا قرار خاطئ. فإذا لم يكن لدينا قائد جيش وجنود، سيهجم علينا البنفسجيون مرة أخرى. لابد أن نمتلك جيشا قويا متيقظا لصد أى هجوم محتمل علينا".

فكر القرنفليون وقالوا: "نعم ، نعم ، إنك على حق".

أما المارشال قائد جيش البنفسج فقد قال هو الآخر: "إن هذا قرار خاطئ. فإذا علم القرنفليون أننا بلا جيش فسوف يثأرون منا على الفور ردا على الهزيمة التى ألحقت بهم. وهذا يعنى أننا فى حاجة إلى جنود وقائد لنحمى أنفسنا."

فكر البنفسجيون وقالوا: "هذا صحيح. هذا حق".

بعد انتهاء الحفل عاد رجال كل فريق إلى بيوتهم حائرين.

جلس الجنرال قائد جيش القرنفل محدثا نفسه قائلا: "لقد عانيت الكثير وصحيح أنا لا أتحمل حربا مرة أخرى، لكنى إذا لم أظهر لهم أننى جنرال كفء وشجاع فسيحيلونني إلى التقاعد، وهذا ما لا أرضاه."

ثم توجه إلى رئيس جمهورية القرنفل وقال له: " إن جيشنا فى حاجة إلى المزيد من السيوف حتى يدافع عن نفسه بكفاءة ويصد أى هجوم علينا مرة أخرى. أرجو من سيادتكم إصدار أوامركم بفرض المزيد من الضرائب حتى نستطيع أن نشترى سيوفا من عند الحدادين". 

استجاب الرئيس لكلام الجنرال وفرض المزيد من الضرائب على القرنفليين.

اجتمع أصحاب ورش الحدادة وأعلنوا: "نحن لا نريد حربا مرة أخرى ، ولكن إذا بعنا الكثير من السيوف نستطيع عندئذ أن نلحق أبناءنا بأحسن المدارس."

 وقال العمال الذين يعملون فى ورش الحدادة: "نحن لا نريد حربا مرة أخرى، ولكن إن امتنعنا عن صنع السيوف، سيقوم أصحاب العمل بطردنا ولن نستطيع توفير الطعام لأبنائنا."

هذا ما حدث فى بلد القرنفـل.

أما ما حدث فى بلد البنفسج فقد قال المارشال قائد الجيش محدثا نفسه: " لقد عانيت الكثير وأريد السلام، لكن إذا لم أظهر لهم أننى مارشال كفء وشجاع، فسيستغنون عنى فى الحال، وهذا ما لا أرضاه. ثم توجه إلى ملك البنفسج ومال عليه قائلا: "لقد سمعت أن القرنفليين يشترون السيوف لجيشهم ، وعلينا أن نفعل شيئا. إننا فى حاجة إلى أفراد ينضمون إلى الجيش ليزداد عدد الجنود ونستطيع صد أى هجوم علينا. أرجو من فخامتكم إصدار أوامركم لرفع قيمة الضرائب حتى نستطيع الإنفاق على الجنود."

وافق الملك على كلام المارشال وارتفعت الضرائب على شعب البنفسج وانضم مزيد من الأفراد إلى الجيش.

أجمع المزارعون من بلد البنفسج على أنهم يريدون السلام ولكن إذا امتنعوا عن بيع ما يزرعون من ثمار وخضراوات للجيش، لن يستطيعوا أن يدفعوا الضرائب الباهظة التى فرضت عليهم.

وقال الخياطون: "نحن نريد السلام، ولكن كلما ازداد عدد الجنود فى الجيش زادت الطلبات على الملابس العسكرية وكثرت مبيعاتنا."

وقال صانعو الحراب: "نحن نريد السلام ولكن كلما كثر عدد الجنود زاد الطلب على الحراب وكثرت مبيعاتنا منها."

ومرت الأيام وكل فريق يحاول أن يحصن نفسه ضد الآخر.

وفى يوم من الأيام اكتشف مخترع من بلد القرنفل سما ضارا شديد الفتك ذا تأثير قاتل. قال المخترع لنفسه: "أنا لا أريد إيذاء أحد، ولكنى إذا احتفظت لنفسى بسر هذا الاكتشاف فلن أستطيع توفير ثمن ما أشتريه من خبز ولبن." وهكذا قام فدّون فى كتاب كيفية تركيب هذا السم.

أما فى بلد البنفسج فقد تمكن باحث علمى من اكتشاف طريقة لصنع قنبلة تفنى كل شىء على ظهر الكوكب. وقال الباحث لنفسه: "أنا لا أريد أن أضر أحدا، ولكنى يجب أن أعلن هذا الاكتشاف على الملأ حتى لا يظن الناس أننى لا أنتفع بعلمى." وقام فدّون فى كتاب كيفية صنع القنبلة.

وتوجه مارشال بلد البنفسج إلى الملك وقال له: "لابد لنا أن نسرع بصنع هذه القنبلة لأننى سمعت أن بلد القرنفل يعد سما فتاكا يستطيع أن يبيدنا به."

وتوجه جنرال بلد القرنفل إلى رئيس الجمهورية وقال له:  "لابد لنا أن نسرع بتركيب هذا السم القاتل لأننى سمعت أن بلد البنفسج يصنع قنبلة مدمرة تستطيع أن تهلكنا."

وهكذا صدرت الأوامر بتركيب السم الفتاك فى بلد القرنفل.

وصدرت الأوامر بصنع القنبلة المدمرة فى بلد البنفسج.

وقام القرنفليون بتصنيع حقنة ضخمة عملاقة لإطلاق المادة السامة على البنفسجيين.

وقام البنفسجيون ببناء منطاد ضخم عملاق لحمل وإلقاء القنبلة المدمرة على القرنفليين.

وفى إحدى المناسبات الوطنية قال رئيس القرنفل فى أثناء إلقاء كلمته: "الآن .. لن يكون هناك حرب على الإطلاق. إننا ننشد السلام ولن يجرؤ البنفسجيون أبدا على مهاجمتنا لأننا نملك هذا السم الفتاك."

وفى إحدى المناسبات العسكرية قال ملك البنفسج فى أثناء إلقاء كلمته: " الآن .. يجب أن يعم السلام. إننا لا نريد الحرب ولن يجرؤ القرنفليون على الاعتداء علينا لأننا نملك تلك القنبلة المدمرة."

وفى يوم اكتشف الحدادون فى بلد القرنفل أن الحديد لديهم لا يكفى لصنع السيوف والعربات والمحاريث وآلة قص الحشيش. وقرروا أن يبحروا إلى جزيرة الحديد القريبة ليحصلوا على الحديد الذى يكفيهم.

وكذلك اكتشف الحدادون فى بلد البنفسج أن الحديد لديهم لا يكفى لصنع المزيد من الحراب والعربات والمحاريث وآلة قص الحشيش ، وقرروا أن يبحروا إلى جزيرة الحديد ليحصلوا على الحديد الذى يحتاجونه.

وأرسل القرنفليون سفينة إلى جزيرة الحديد.

وكذلك أرسل البنفسجيون سفينة إلى جزيرة الحديد.

وعندما عادت السفن حكى البحارة كيف شاهدوا بعضهم بعضا وكل منهم يأخذ ما يحتاجه من حديد فوق الجزيرة.

ونشرت جريدة من بلد القرنفل خبرا يقول: "أهل البنفسج يستولون على الحديد من جزيرة الحديد ويستأثرون به لأنفسهم".

ونشرت جريدة تصدر فى بلد البنفسج خبرا يقول: "أهل القرنفل يستحوذون على كل الحديد ويضعون أيديهم عليه".

وللأسف فإن الجرائد الأخرى التى نشرت الخبر بطريقة غير مبالغ فيها لم تجد من يقرأها سوى نفر قليل من الناس ، لأن الناس بطبعهم يميلون دائما للأخبار المثيرة.

ومرة أخرى تملك القرنفليين الخوف من البنفسجيين وتوجس البنفسجيون شرا من القرنفليين.

وهنا قال القرنفليون: "يجب أن تكون جزيرة الحديد ملكا لنا حتى نضمن السلامة والسلام."

وقال البنفسجيون: "لابد أن نمتلك جزيرة الحديد حتى نؤمن أنفسنا من ويلات الحرب مرة أخرى."

وأضاف القرنفليون قائلين: "إذا لم يكن لدينا ما يكفى من حديد لصناعة المحاريث، فلن يكون لدينا طعام ، ولن ينفعنا السم الفتاك الذى نمتلكه. "

وبرر البنفسجيون دوافعهم قائلين: "إذا لم يكن الحديد فى حوزتنا، لن نستطيع صناعة آلات الزراعة وسنموت جوعا ولن تنفعنا تلك القنبلة المدمرة التى نمتلكها."

ووضحت نوايا الاستيلاء على ثروة الحديد لدى الطرفين.

فأرسل القرنفليون سفينة حربية لغزو جزيرة الحديد.

وأرسل البنفسجيون سفينة حربية لغزو جزيرة الحديد.

ودارت المعركة هناك ولم تحسم لصالح أى منهما ..

وأرسل القرنفليون سفينة أخرى.

وأرسل البنفسجيون أيضا سفينة أخرى.

خطب الجنرال قائد جيش القرنفل فى حماس قائلا: "لن نسمح للبنفسجيين بالاستيلاء على جزيرة الحديد وبناء السفن الحربية." وقام هو وجنوده بمهاجمة الترسانة البحرية للبنفسجيين.

وقال المارشال قائد جيش البنفسج فى حماس: "يجب أن نمنع القرنفليين من الاستيلاء على جزيرة الحديد وبناء السفن الحربية." وقام هو وجنوده بمهاجمة الترسانة البحرية للقرنفليين.

وصاح القرنفليون: "لقد بدأونا بالعدوان."

وصاح البنفسجيون: "لقد بدأونا بالعدوان."

وانبرى الجنرال قائد جيش القرنفل قائلا: "لقد أردنا السلام من البداية لكن فات الأوان وعلينا الآن أن نطلق عليهم السم الفتاك قبل أن يلقوا علينا القنبلة المدمرة."

وقال المارشال قائد جيش البنفسج: "نحن ضد الحرب من البداية ولكن فات الأوان. يجب أن نلقى عليهم القنبلة قبل أن يطلقوا علينا السم الفتاك."

أحضر جيش القرنفل الحقنة الضخمة وتم ملؤها بالسم.

وأحضر جيش البنفسج المنطاد الضخم واستعد للانطلاق بالقنبلة.

وتوعد القرنفليون: "إنها نهايتهم .. الآن سوف نقضى على البنفسجيين."

وتوعد البنفسجيون: "إنها نهايتهم .. الآن سوف نقضى علي القرنفليين.""

رأى القرنفليون المنطاد وهو يصعد ببطء فى اتجاههم فقالوا:  "إنها نهايتنا".

ورأى البنفسجيون الحقنة الضخمة وقد صوبت ناحيتهم فقالوا:  "إنها نهايتنا".

ظهر المخترع الذى اكتشف السم وقد بدا على وجهه الفزع وقال لأهله من القرنفليين: "ربما كان لا يجب أن أكتشف هذا السم."

وظهر الباحث العلمى الذى اخترع القنبلة وقد بدا على وجهه الفزع وقال لأهله البنفسجيين: "ربما كان لا يجب أن أخترع هذه القنبلة."

وقال الحدادون: "ربما كان علينا ألا نصنع السيوف."

وقال صانعو الرماح: "ربما كان علينا ألا نصنع الرماح."

وقال الخياطون: "ربما كان علينا ألا نخيط الملابس العسكرية."

وقال المزارعون: "ربما كان علينا أن نمنع الطعام عن الجنود."

وقال الصحفيون: "ربما كان علينا ألا نبالغ فى كتابة الأخبار."

وقال الجنود: "ربما كان علينا ألا نكون جنودا."

وقال القرنفليون: "ربما كان يجب أن نحيل الجنرال قائد جيشنا إلى التقاعد."

وقال البنفسجيون: "ربما كان يجب أن نقوم بإنهاء خدمة المارشال قائد جيشنا."

وربما كان يجب أن تنتهى القصة هنا.

لولا أن اندفع شخص عاقل من أهل القرنفل وجمع أصدقاءه وقال لهم: "إن الخطر قادم نحونا ومن الصعب أن ننقذ أنفسنا الآن، ولكن ما ذنب البنفسجيين ، فنحن لا نستطيع أن نلومهم على خبثهم ومكرهم لأننا سلكنا نفس سلوكهم."

وتسلق هو وأصدقاؤه الحقنة العملاقة وأحاطوا بها وقلبوها فى اللحظة الحاسمة قبل أن يندفع السم من فتحتها ليقتل البنفسجيين.

فى نفس الوقت تجمع بعض البنفسجيين العقلاء وقالوا: "إن الموت يقترب منا وهذا كله بسبب غبائنا. ولكن ألا يمكن أن نبرهن للقرنفليين أن هناك على الأقل بعض البنفسجيين الذين يتحلون بالشهامة والكرم؟"

وقاموا فتسلقوا الحبال حول المنطاد وأبطلوا مفعول القنبلة قبل أن تنفجر فى القرنفليين.

وعندما لاحظ القرنفليون أن القنبلة لم تنفجر فيهم، غمغموا فيما بينهم فى دهشة:

"إن البنفسجيين لم يفجروا القنبلة فينا."

وعندما لاحظ البنفسجيون أن السم لم يصبهم همسوا لبعضهم فى دهشة:

"إن القرنفليين لم يطلقوا السم علينا."

وكان المشهد مدهشا حقا ، فقد ألقى الجميع السيوف والحراب من أيديهم وجلسوا على الأرض وتنهدوا من الأعماق وقالوا:

"لقد سكتت الحرب مرة أخرى وسلمنا منها."

وأجهش الكثير منهم بالبكاء حين شعروا أن حملا ثقيلا قد انزاح.

وأحال القرنفليون والبنفسجيون كلا من الجنرال والمارشال إلى التقاعد وجردوا الرئيس والملك من منصبيهما ثم رفعوا أيديهم بتحية السلام وقالوا لبعضهم البعض: "هذه المرة .. يجب أن نتعلم الدرس."

   
 

This site has content self published by registered users. If you notice anything that looks like spam or abuse, please contact the author.