Martin Auer: الحرب العجيبة, Stories for peace education

   
 

عند عتبة بابك

Please share if you want to help to promote peace!

Translated by Rafid Kareem

This translation has not yet been reviewed

الرجل الحالم
الصبي الأزرق
كوكب الجزر
الخوف
الخوف... ثانية!
الكائنات الغريبة في كوكب هورتس
متى ما جاء الجنود...
المحاربان
رجل ضد رجل
الحرب فوق كوكب المريخ
العبـد
الحرب العجيبة
زِحـام
عند عتبة بابك
تقـرير لمجلس المنظومة الشمسية المتحدة
Foreword
Author's comments
Download (All stories in one printer friendly file)
Guestbook
About the Translator
About the Author
Mail for Martin Auer
Licence
Creative Commons licence agreement

كانت هناك مدينة تعاني من ازدحام مروري حاد بشكل سيّء. ولسبب ما، لم يكن هناك الكثير من إشارات المرور الضوئية، والسبب الأكيد للازدحام المروري المستمر كان هذا: عندما كان سائقوا المركبات يصلون إلى تقاطع ويرون صفّ السيارات عبر التقاطع فإنهم يقفون مشدوهين، وبالرغم من ذلك فإنهم يحاولون أن يحشروا سياراتهم في التقاطع ولذلك كانوا يظنون أنه لن يتم عرقلتهم بالازدحام الذي يأتي من الجانب الأخر عندما يتحرك الصف الذي أمامهم. وبالتأكيد بهذه الطريقة فإنهم كانوا سيعرقلون حركة المرور التي كانت تأتي من اليسار والتي من اليمين. وأكثر من ذلك ما سيحدث صعب تفسيره بكلمات قليلة، ولكن الصورة الحركية الحية التي نصنعها بالحاسوب يمكن أن توضح ذلك في دقيقة واحدة. على أية حال، لنحاول أن نعبّر عنها بالكلمات: كل الطرق من الشمال إلى الجنوب كانت تسمى شوارعاً رئيسية، وكل الطرق التي من الشرق إلى الغرب كانت تسمى جادات أو شوارع أخرى تتقاطع مع الشوارع الرئيسية.

والآن لنقل أن السيدة كومار تقود سيارتها على طول الشارع الرئيسي الخامس باتجاه الشمال مقتربة من الجادة(D). وترى بأن حركة المرور خلف التقاطع كانت بطيئة، ولكنها ما زالت تقود سيارتها باتجاه التقاطع وتضطر للتوقف هنالك تماماً. وبهذه الطريقة تمنع حركة المرور المتجه من الشرق إلى الغرب وبالعكس على الجادة (D).

وما يحدث أثناء ذلك، بأن السيدة ميلر متجهة إلى الغرب على الجادة (D) تقود سيارتها إلى التقاطع المؤدي إلى الشارع الرابع، وبذلك تغلق السيدة ميلر حركة المرور هنالك. وبجوار التقاطعات للشارع السادس والجادة (C) والشارع السادس والجادة (E) ستغلق تماماً، وكذلك الحال بالنسبة للشارع الرابع والجادة (C) والشارع الرابع والجادة (E) وهكذا.. ينتشر الازدحام المروري عبر المدينة كلها وتُسدُّ الطرقات كلها.

كانت السيدة كومار تتحسر وتتنهد كل مساء وتقول: "إنها الحرب في طرقاتنا"، عندما كانت تقود سيارتها عائدة إلى بيتها من العمل. وذات يوم تذكرت السيدة كومار ذلك القول ((السلام يبدأ من عند عتبة بابك)). فقرَّرَت أن لا تحشر نفسها في التقاطعات بعد الآن. ولكن كانت عندما كانت تتوقف أمام تقاطع ما لأن حركة المرور وراء التقاطع كان قد توقفت ليسمح للسيارات التي كانت تأتي من الجانب بالمرور، وعندما يرون هذا فإن سائقي السيارات كانوا يطلقون العنان لأبواق سياراتهم، حتى أنهم كانوا يلوحون لها بقبضاتهم مستائين! ولأنه بالطبع سوف لن تحشر نفسها بالتقاطع عندما يكون ذلك ممكناً، وربما يكون الوقت الذي تستغرقه طويلاً جداً حتى تأتي السيارات من الجانب الذي سوف يعطيها الفرصة للاجتياز. ولكن ما كان أسوأ من أن يغدو سائقوا السيارات مجانين بسبب تصرفها هذا، هو عندما لم تستغل أي فرصة ممكنة للاجتياز والمرور فإنها كانت ستصل إلى بيتها متأخرة نصف ساعة عن موعدها الاعتيادي!

وهذا مما جعلها حزينة لأن عائلتها كانت تنتظرها لتعدّ لها العشاء وحاجة أطفالها لها لتساعدهم في واجباتهم المدرسية البيتية. حقاً، إن الواجبات المزعجة في المنزل كانت كثيرة جداً جعلت من السيدة كومار تشعر بأنها لا تستطيع تحمّل فقدان النصف ساعة هذه. شعرت بأنه كان واجبها تجاه عائلتها لتدير بيتها بالشكل المطلوب بشكل سريع ما أمكنها.

ولذلك بعد أيام قليلة تخلت تماماً عن فكرة عدم حشر نفسها في التقاطعات، ورجعت تقود سيارتها كما كان يفعل الآخرون. ما فات السيدة كومار معرفته من قبل أسبوعين، أنه كان لدى السيدة ميلر نفس الفكرة ذاتها تماماً. كانت أيضاً تبدأ بالتوقف أمام التقاطعات لتفسح المجال للسيارات الأخرى بالذهاب من اليمين إلى اليسار. وكانت أيضاً بدورها تأخذ نصيبها من الأيادي التي كانت تلوح لها مستاءة من تصرفها! وكانت أيضاً قد فقدت نصف ساعة من وقتها وشعرت بأنه يجب عليها أن تكرّس نفسها لخدمة عائلتها.

وكذلك فعلت السيدة ميلر بأن تخلت عن الفكرة تماماً كما فعلت السيدة كومار. وقبل ذلك بأربعة أسابيع كان للسيدة زيمانسكي نفس التجربة التي مرّت بها السيدتان. وأيضاً تخلّت عن الفكرة كما فعلت السيّدتان.

وفي ظهيرة يوم سبت، أخذت السيدة كومار أطفالها إلى ملعب في حديقة عام. جلست على إحدى المقاعد الخشبية وعينيها على أطفالها وهم يلعبون على أرجوحة وعلى القضبان.

وبالصدفة أتت السيدة ميلر والسيدة زيمانسكي إلى الحديقة، وجلستا على نفس المقعد التي جلست عليه السيدة كومار وبدأت السيدات الثلاثة بالحديث عن الجو، والأطفال، وتكلفة المعيشة، والموقف السيء لحركة المرور التي تعيشه المدينة. تنهدت السيدة كومار وقالت: إنها حرب بلا هوادة في شوارعنا.

وقالت السيدة ميلر: هذه المدينة تشبه مستشفىً للمجانين!

وهتفت السيدة زيمانسكي قائلة: الناس يتصرفون بأنانية مفرطة.

وعندها مالت إليهم السيدة فوكودا التي كانت تجلس على المقعد المجاور لهم وقالت: أعذروني لتدخلّي ومقاطعتكم، ولكني أعتقد بأن السلام يبدأ من عند عتبة بابك! لقد قررت من الآن فصاعداً بأني سوف لن أقود سيارتي في التقاطعات بعد الآن. وأعتقد بأنه لابد لأيٍّ منا أن يبدأ بإنجاز ما يمكن أن يكون شيئاً ملموساً بهذا الشأن.

ولذلك قامت النساء الثلاثة بسرد تجاربهن بشكل مثير للسيدة فوكودا سوية!

كانت السيدة كومار تتحسر وتقول: إن الحالة ميئوس منها!

وصرخت السيدة ميلر: إنه لشيء محزن!

وهتفت السيدة زيمانسكي: لن يكون هنالك شيء يمكن عمله!

فقالت السيدة فوكودا: ولكن لدينا واجباً والتزاماً تجاه الناس. لا يمكن أن نكون أنانيين جداً!

وردّت عليها السيدة كومار قائلة: صحيح ما تقولينه.. ولكن كذلك لدينا واجبات والتزامات تجاه عائلاتنا. إنها ليست الأنانية التي جعلتني أقود سيارتي بسرعة جنونية، بل إنها الرغبة لأكون بجنب عائلتي! أنا أعرف تماماً أنه كان يجب علي أن أقود بسرعة أبطأ، بحيث يستطيع الآخرون أن يصلوا بيوتهم مبكرين. ولكن ماذا عن عائلتي؟! سيكون ذلك ظلما لهم.

وقالت السيدة ميلر: إنه لشيء مأساوي! إن كانت القيادة بوعي وإدراك فسيكون هناك تأخير نصف ساعة كل يوم. ولكن لو أن الجميع قادوا سياراتهم بشكل واعٍ وتفهم واضحين، فإن كل شخص منا سيكون في بيته قبل نصف ساعة!

وقالت السيدة زيمانسكي: إنها مأساة فعلاً! أن نكون غير أنانيين ومدركين ومتفهمين لا يساعد في حلّ الأزمة. حتى أنه ستجعل من عائلتك حزينة والسائقين من خلفك سيجن جنونهم!

فقالت السيدة فوكودا: أعتقد أنه يوجد مشكلة ما مع فكرة "أن السلام يبدأ من عتبة بابك"، ولذلك يجب علينا أن نبدأ بحملة دعائية! وكما تروْن كانت لكم نفس الفكرة ونفس الرؤيا، ولكن ليس في الوقت نفسه. وهذا هو السبب في عدم تمكنكنّ من تحقيق النجاح، ولكن لو أن أربعة منا يبدؤون بالقيادة بشكل واع وكمن يدرك الأمور بشكل صحيح غداً...

وقالت السيدة كومار: ... فسيكون هنالك أربعة فقط منا في مدينة يسكن فيها ملايين. حسناً، إذاً سوف نتباحث مع أزواجنا ولو أنهم اتفقوا معنا سنكون عندها ثمانية. ولو أننا تحدثنا مع جيراننا... ويجب علينا أن نبعث برسائل إلى الصحف التي تصدر في المدينة!

وقالت السيدة زيمانسكي: ونعمل نشرات مطوية لتوزيعها مجاناً! ونعمل أيضاً ملصقات توضع على دعامات فيه من الكلمات: ((أنا أقف أمام تقاطع، حتى يمكنك أن تكون أنت في البيت مبكّراً)).. كلا يجب أن تكون((...، حتى يمكن أن نكون نحن جميعنا في بيوتنا مبكّرين))، وكذلك يمكننا أن نتكلم بهذا الموضوع في عروض التلفزيون!

ولذلك تبادلن السيدات الأربع أرقام هواتفهن وبدأن حملتهن الدعائية. ساعدهم في ذلك أولادهن وحتى أزواجهن ليسوّقوا الملفات ويرسمون الرسومات ويكتبون الرسائل إلى الجرائد، وكان الإبن البكر للسيدة كومار قد صمّم ملفاً كومبيوترياً بالصورة الكاريكاتيرية الحية يبيّن فيه كيف ينتشر الازدحام المروري في جميع أنحاء المدينة، ويرسلون الرسائل البريدية إلى أصدقائهم وجميع معارفهم الشخصية، وسرعان ما اكتشفوا أن الكثير من الناس كانت لديهم نفس الأفكار حول "الحرب في الطرقات" ولكن جميعهم في أوقات مختلفة وأماكن مختلفة، قد تخلوا عن هذه الأفكار مرة ثانية.

وكان قد بدأ الناس يتعرّفون على بعضهم الآخر على الطرقات عن طريق الملصقات الموجودة على الدعامات المخصصة لها، وعندما رأوا الكثير من السيارات التي تحمل الملصقات فقد كانوا لا يهابون أن يطلقوا صرخاتهم عند التقاطعات عندما يقفون ليدعوا الآخرين يمرّون. ومن ثم في جزء من المدينة وجد الناس بأنهم فعلاً قد وصلوا بيوتهم الآن بشكل أسرع مما مضى، بالرغم من أن جميعهم كانوا يقودون سياراتهم بسرعة أبطأ مما عليه سابقاً! وعندما انتشرت الأخبار، سرعان ما تغيّر الجو العام السائد في المدينة فبدأ الناس يطلقون العنان لأبواق سياراتهم ويرفعوا قبضاتهم الآن لمن يعرقلوا السير في التقاطعات. ولكن الناس الواعين والمدركين لخطورة الوضع من الذين تطوعوا لتنفيذ أفكارهم من أجل حلّ الازدحام المروري كانوا سيذهبون إليهم ويسلّمونهم أي ملف يدعو إلى أفكارهم.

وقالت السيدة كومار: حسناً... "السلام يبدأ عند عتبة باب بيتك"، ولكن الأمر أيضاً يحتاج إلى بعض التنسيق.

وأثناء ذلك كانت انتخابات المجلس البلدي للمدينة المجاورة لهم قد أجريت، وكان أحد المرشحين ممن وعد بحلّ مشكلة حركة المرور قد فاز بالانتخابات!

 ومما عمله من أجل ذلك، كان قد ضاعف الضرائب المفروضة، وعيّن كثيراً من رجال الشرطة، ونصب الكثير من كاميرات المراقبة في كل تقاطع. وكل من يعرقل السير ويسد حركة المرور في التقاطعات عليه أن يدفع غرامة قد تصل إلى معدل راتب شهر واحد، وإذا لم يستطع الدفع فعليه أن يذهب إلى السجن. وهذا أيضاً قد أسهم في حل مشكلة المرور، والسرعة أيضاً!
   
 

This site has content self published by registered users. If you notice anything that looks like spam or abuse, please contact the author.