Martin Auer: الحرب العجيبة, Stories for peace education

   
 

متى ما جاء الجنود...

Please share if you want to help to promote peace!

Translated by Rafid Kareem

This translation has not yet been reviewed

الرجل الحالم
الصبي الأزرق
كوكب الجزر
الخوف
الخوف... ثانية!
الكائنات الغريبة في كوكب هورتس
متى ما جاء الجنود...
المحاربان
رجل ضد رجل
الحرب فوق كوكب المريخ
العبـد
الحرب العجيبة
زِحـام
عند عتبة بابك
تقـرير لمجلس المنظومة الشمسية المتحدة
Foreword
Author's comments
Download (All stories in one printer friendly file)
Guestbook
About the Translator
About the Author
Mail for Martin Auer
Licence
Creative Commons licence agreement

عندما كان يأتي الجنود، كنا نختبئ في مغارة بعيدة في مكان مهجور، ونأخذ معنا قربة الماء المصنوعة من جلد الماعز والمملوءة بالماء، وبعض من أرغفة  الخبز والتين، وهذا كل شيء.

إن المعزتين اللتان تركناهما وراءنا، وكنت حزينا لأجلهما لأن جدّي قال سوف لن نراهما ثانية، كانتا ستنحران ويأكلهما الجنود. كانت أمي تنتحب بصمت، ولكنها تركت الطفل يرضع من صدرها الوقت كله ولذلك لم يبدأ بالبكاء وربما لأجله مُنحنا مكان اختباءنا. كنت أعرف أنه يجب عليّ أن لا أبكي لأنني كنت بنتاً يافعة وأن جدّي قال لي بأنك تفهمين كل شيء كأي شخص ناضج.  ولكني أستطيع أن أتكلم مع جدّي بصوت منخفض جداً، فقط من حين لآخر حين كان يعتقد أنه يسمع ضجة خارج الدار وكنت حينها أضطر إلى أن أصمت حتى يتمكن من الاستماع بشكل أفضل!

وقلت لجدّي: لماذا سيقتل الجنود المعزتين؟! ألا يحبون أن يشربوا الحليب؟

- حسناً، إنهم يحبّون أن يشربوا الحليب، ولكنهم يحبون أكل اللحم أكثر. ولكن معظمهم لا يريدون أن يأكل جنود الملك باباك المعزتين.

- أليس الملك باباك ملكنا؟

- هذا ما يقولونه.

- ألم يكن الأجدر بنا أن نأخذ معنا المعزتين لإنقاذهما من جنود الملك باباك؟

- في النهاية سوف تذهب المعزتين منا، ولا يهم فيما إذا أكلهما جنود الملك باباك أو جنود الملك أوبوك.

- ولكن إذا ربح الملك أوبوك الحرب، هل سيعمل جنوده على عدم قتلنا جميعا؟

- كلا، عندما تنتهي الحرب سوف تفرض علينا الإتاوة لندفعها إلى الملك أوبوك بدلاً من الملك باباك. هذا هو كل الاختلاف.

- ولكن أليس الملك باباك هو ملكنا الشرعي وهو الأب لهذا البلد؟ أليس هو الأب لنا جميعنا؟

- نعم، هذا ما يقوله لنا رجال الدين. ولكن قبله كان أريك ملكنا وهو الأب لهذه البلاد وكنا نصلي وندعو لسلامته من كل سوء في المعبد. كان الملك باباك حينها على الجهة المقابلة من النهر. كانت بين الاثنين معركة لأن الملك أريك قد دنّس شرف الملك باباك وكرامته، وهزم جيش الملك باباك جيش الملك أريك الذي قتل على إثرها وتمت السيطرة على البلاد.

- ألم يدنس الملك أوبوك شرف الملك باباك أيضاً؟!

- نعم هذا ما يقولونه.

- إذن ألم يكن للملك باباك الحق في أن يقاتل من أجل شرفه؟!

- وهذا ما سيعمل عليه ملوكنا!

- ألا تقاتل يا جدّي عن شرفك وكرامتك؟

- نحن المزارعون لا نقاتل من أجل شرفنا وكرامتنا. عندما ينعتني رجال الدين بالخنزير الكسول لأنني لم أجلب الكمية الكافية من الذرة إلى المخزن، فإنه لا يمكنني من الدفاع عن شرفي. وكانوا سيجلدونني حتى الموت، ولكن مع الملوك فإن الأمر يختلف. يجب عليهم أن يتعلموا الدفاع عن شرفهم وكرامتهم.

- لماذا الملوك وليس المزارعين؟!

- عندما يدنّس شرف ملك من قبل ملك آخر، فإنه سيجمع جيشه ويقاتلون الملك الآخر. أحياناً يفقد الملك حياته في المعركة، وفي أحيان أخرى فإن الملك الآخر هو الذي يُقتل، وأن الملك الناجي سيضمّ إليه مملكة الملك الآخر إلى مملكته. إن الملك الخاسر لا يعرف بأن دفاعك عن شرفك وكرامتك، يمكن أن يودي بحياتك لأنه قد توفى. عندما كان جدّي شاباً، كانت هناك ثلاثين مملكة صغيرة في هذا الوادي. والآن لا يوجد سوى خمسة أكبر من تلك التي كانت.

- وذلك لأن الملوك كانت لهم جولات من الحروب بينهم؟ ولأن شرفهم وكرامتهم قد دُنِّسا؟

فقال الجد: إنه كان دائماً شيئاً من هذا القبيل.

- وهل كان مثل هذا يحدث على الدوام؟ وهل كانت تحدث حروب دائماً من أجل تأسيس مملكات أكبر وأكبر؟

فقال الجد: لا أعرف! قال جدّي بأنه ذات مرة لم يكن هناك ملوكاً ولا يوجد إلا مزارعين. وقال ((كانوا يعيشون مع بعضهم في القرى))، ولم يكونوا يعرفون شيئاً عن الحروب. يمكنني أن أتخيل بأنه حقيقياً ما كان يقوله جدّي. لماذا كانوا سيتقاتلون مع القرية المجاورة؟ لماذا كانوا يريدون أن يستولوا على أرضهم ويسلبونها منهم؟ كان همّ المزارع الوحيد أن يزرع الأرض بقدر ما يستطيع. لم يكن هناك من استغلال أكثر لأرض أكثر من الأرض التي يمكن أن يزرعها هو وعائلته.

آه.. حسناً، من الممكن أن يكون للمزارع أولاد كثيرون، وبعد فترة ستكون هناك عائلات أكثر وتحتاج إلى أراض لزراعتها. هل سيبدأون بقتال ليستلبوا وينتزعوا أراضي الآخرين؟ أنا أشك في ذلك. أعتقد أنه حري بهم أن يقسّموا الأرض التي بحوزتهم من أن يخاطروا بالبدء بقتال يؤدي إلى أن يُقتلوا. وحتى إذا ما بدأوا بقتال فإنهم سوف يتوقفون بعد أن يحصلوا على ما يكفي من أراض تسد حاجاتهم. وبأنه سوف تكون هناك حدوداً لجشعهم، ولكن لا حدود لجشع الملوك!

فقلت لجدّي: هل أن الملك إنسان خلاف ما هو عليه المزارع؟ أمن الممكن أنه نوع مختلف من الحيوانات، مثلما أن المعزة ليس لها شبه مع الخروف؟

فقال الجد: لا أظن ذلك. أعتقد إذا ما أخذنا ولداً لمزارع وتربّى تربية ملك، فإنه سوف يفعل كل الأشياء التي يفعلها الملوك!

- إذن لماذا يكون الملوك مميزون؟!

- لأن طريقة حياتهم ومعيشتهم مختلفة، وهي بعيدة عن حياة المزارعين. كما قال جدّي((كان هناك صيادون في العهود الغابرة من الذين كانوا يعيشون في الغابات ويصيدون الحيوانات)). كذلك هؤلاء لم يتقاتلوا فيما بينهم من أجل الأرض. كان لكل مجموعة مناطق صيد خاصة بها، ولا يمكن أن يستغلوا مناطق صيد أكبر مما عندهم. ولكن في يوم من الأيام، أصبح الجو جافاً أكثر، والغابات أصبحت أصغر مما كانت عليه والحيوانات التي في الغابة تناقصت كثيراً عما كانت عليه. واكتشف الصيادون نوعاً جديداً من الفرائس، إنهم المزارعون ومخازنهم المملوءة بالبذور التي تم تحضيرها للسنة القادمة والأغنام والخنازير. سوف يسرقون من المزارعين ما يملكونه وعندما يحاول المزارعون الدفاع عن أنفسهم فإنهم سوف يقتلونهم! وكما قال جدي((كان الصيادون أفضل في استخدام الأسلحة بسبب استخدامهم له كل يوم)). وبسرعة اكتشفوا انه من الأفضل لهم أن لا يقتلوا جميع المزارعين وأن لا يسلبوا كل شيء منهم. لأن بقاء المزارعين على قيد الحياة سوف يتمكنون من زراعة الذرة ثانية ويربّوا حيواناتهم مما لديهم من بعض البذور والعلف. وفي السنة التالية يمكن أن تتم سرقتهم مرة أخرى.

وكان هناك أحد رؤساء القبائل الأذكياء قد عقد معاهدة مع المزارعين وأخبروهم : لو أنكم تدفعون لي الإتاوة كل سنة، فإني سوف أقوم بالدفاع عنكم ضد السرّاق الآخرين. ولذلك أصبح الصيادون محاربين وقياداتهم ملوكاً.

والآن بالنسبة لملك يملك أرضاً فإنه شيء مختلف لأنه سوف لن يعمل على زراعة الأرض بنفسه وسيكون لديه مزارعون من الذين يعملون عنده، ويعطونه محصول الذرة وزبداً ولحماً وصوفاً وأشياء أخرى. إن الملك لا يستغل كل هذا لنفسه بل أنه يستخدمه لإطعام جنوده وتجهيزهم بالملابس وكذلك الحال يسري على رجال الدين التابعين له، والحدّادين الذين يصنعون السيوف، وصانعي الأقواس الذين يصنعون الأقواس والسهام للجنود، والبنّائين الذين يعملون على بناء القصور والمعابد. وكل هذا يستغله من أجل الاستيلاء على أراضٍ أكثر ليأخذ المزيد من الإتاوات ليطعم مزيداً من الجنود ليستولي على أراض غيرها وهكذا الأمر.

- وعليه إذا لم يكن هناك من ملوك فإنه سوف لن تكون هناك حروب؟

- لو لم يكن هناك أناس من الذين يعيشون على عمل الآخرين، فإنه على الأقل سوف لن تكون هنالك حروب وقتال إلى ما لا نهاية كما هي عليه الآن. ربما لا يكون هنالك من قصور أو معابد والتي ستكون حتماً أصغر، ولا يوجد الكثير من الفنانين من الذين يصنعون الحلي الرائعة والتماثيل الفخمة الرائعة لأنه لا يوجد من يستطيع أن يعطي ذلك النوع من الأشياء. وسوف لن يكون هنالك سجّاد ذوات ألوان رائعة جداً، ولكن من الممكن أن الجميع سيكون لديه سجّاد بسيط ولا ينام على أرض مجردة. وربما ستكون هناك معارك أحياناً هنا وهناك ولكنها لن تدوم.

فسألت جدّي: إذن القتال سوف لن ينتهي بعد ذلك؟

- محتمل بعد آلاف كثيرة من السنين عندما يصبح العالم كله مملكة واحدة.

- ولكن لا يمكننا أن نرجع إلى طريقة العيش والزمن الذي كان قبل أن يكون هناك ملوكاً؟

فقال جدّي: لا أظن ذلك! كيف يمكن أن يكون ذلك؟ إن لدى الجنود سيوفاً وأقواساً وسهام، ونحن ماذا لدينا؟

- ولكن ماذا لو أن المزارعين في العالم جميعهم اتفقوا على أن لا يطعموا الملوك وجنودهم بعد الآن؟

فقال جدّي: إنه من غير الممكن. هناك من سيرسل إليهم الرسل ليبلغهم بذلك؟!

عندما رحل الجنود، كانت القرية فارغة. جميع الحيوانات قد قُتلت أو تم الاستيلاء عليها، وأن جميع الحبوب قد أُخذت من المخازن التي أحرقت. وحتى المجارف والمناجل قد اختفت.

شرحَ لنا الجد كيف نصطاد السمك من النهر، وكيف نطبخ بعض النباتات البرية، وأحياناً يصيبنا القحط عندما يمر علينا موسماً جافاً خالٍ من الأمطار. ومن ثم سوف تنمو بعض الذرة في الحقول من بعض البذور التي قد سقطت على الأرض أثناء موسم الحصاد، وسوف لن نخبز ولا حتى رغيف واحد بل نحتفظ بها كلها لنزرعها مرة أخرى. شيئاً فشيئاً استعادت الحقول عافيتها ثانية. أمي رحلت عن هذه الدنيا، والجد رحل أيضاً، وتزوج أخي الصغير فتاة من القرية المجاورة ورزقوا بطفل.

وفي يوم من الأيام أتى الجنود!!
   
 

This site has content self published by registered users. If you notice anything that looks like spam or abuse, please contact the author.