Martin Auer: الحرب العجيبة, Stories for peace education

   
 

الكائنات الغريبة في كوكب هورتس

Please share if you want to help to promote peace!

Translated by Rafid Kareem

This translation has not yet been reviewed

الرجل الحالم
الصبي الأزرق
كوكب الجزر
الخوف
الخوف... ثانية!
الكائنات الغريبة في كوكب هورتس
متى ما جاء الجنود...
المحاربان
رجل ضد رجل
الحرب فوق كوكب المريخ
العبـد
الحرب العجيبة
زِحـام
عند عتبة بابك
تقـرير لمجلس المنظومة الشمسية المتحدة
Foreword
Author's comments
Download (All stories in one printer friendly file)
Guestbook
About the Translator
About the Author
Mail for Martin Auer
Licence
Creative Commons licence agreement

كان يعيش على الكوكب هورتس كائنات صنعوا بأشكال من التفاح والخوخ والكمثرى والتوت البري. وكان أهل التفاح يعيشون على صلصة التفاح وفطيرة التفاح وهلام التفاح وكعك التفاح. وكذلك بالنسبة لأهل الخوخ فقد كانوا يعيشون على صلصة الخوخ وفطيرة الخوخ وهلام الخوخ وكعك الخوخ. وكان الشيء نفسه بالنسبة لأهل الكمثرى وأهل التوت البري.

ولفترة طويلة كانت الأمور تسير بشكل جيد، ولكن ذات يوم شعر أهل الكمثرى بأنهم قد ظلموا. ومن ثم قال أحدهم: أتعرفون ماذا يجري! يجب علينا أن نكون لصوصاً!

- لصوصاً؟! ما هذا الذي تقوله؟

- ببساطة.. في الليل سنتلصص على أهل الخوخ، وعندما ينامون جميعهم سوف نوسعهم ضرباً بأغصان الشجيرات. وبعد ذلك سنأخذ الكثير مما نستطيع حمله ونهرب. وأخيراً يمكننا من أكل صلصة الخوخ والفطائر والهلام والكعك الذي يصنع منه.

- ممتاز! سيكون ذلك ممتعاً!

وتسللوا إلى قرية أهل الخوخ، وعندما ناموا جميعهم انقضوا على القرية وسطوا على بيوتهم ودخلوها عنوة. وأخذوا من الخوخ الكثير الكثير مما استطاعوا حمله وهربوا. كان أهل الخوخ خائفين جداً إلى حد الموت ويسودهم الحزن وقالوا:

- ماذا كان ذلك؟ إن هذا لم يحصل من قبل! ربما أصبح أهل الكمثرى مجانين؟ لا بد من أن نرسل إليهم السيدة ساق الخوخ!

كانت السيدة ساق الخوخ قادرة على صنع مرهماً من نواة ثمرة الخوخ وأن تعالج كل الأمراض والعلل ماعدا السيقان المكسورة. ولذلك انطلقت السيدة إليهم حاملة معها إناءً مملوءً بالمرهم. ولكنها رجعت في المساء مرة أخرى وقالت: لا يريدون العلاج، وقد هددوني بأن يضربوني ويطردونني.

- إنه لشيء سيّء حقاً! ماذا سنفعل الآن؟

- إذا كانوا لا يريدون العلاج فذلك أنهم ليسوا بمرضى، إنهم سيئون ويجب علينا معاقبتهم!

- نعم.. ذلك ما سنفعله! سننقض عليهم ونأخذ الكمثرى الذي يمتلكونه. تلك هي العدالة!

جميعهم هللوا وفرحوا وصاحوا: طوعاً أو كرهاً إلى الحرب! وكانت السيدة ساق الخوخ الوحيدة التي بدت قلقة ولم تعمل شيئاً سوى أن هزت رأسها فقط غير راضية عما قيل. واتخذ أهل الخوخ سبيل الحرب وفي تلك الليلة شنوا هجوماً على أهل الكمثرى وهزموهم وأخذوا الكثير من الكمثرى وفرّوا.

وقال الناس: والآن ماذا ستفعلون لو أنهم هاجمونا مرة أخرى غداً؟

وكان القلق يبدو على الجميع، ولكن استدرك الشاب السيد نواة وقال: سنضع حراساً حول القرية ومعهم ساريات طويلة وإذا ما جاؤوا سوف نهزمهم. وهذا ما فعلوه بالفعل، وبعد ليالٍ قليلة جاء أهل الكمثرى مرة أخرى ليهاجموهم ولكن أهل الخوخ لقنوهم درساً لن ينسوه.

وقال السيد نواة: حسن. هذا ما قلته وعنيته! وأعطيناهم ما يستحقونه. سوف لن يجرؤوا على مهاجمتنا ثانية في القريب العاجل.

فقال الرجال: رائع جداً. ولكن أتعرف ماذا هنالك: نحن قد صمدنا نحرس كل ليلة لمدة أسبوعين وكنا ننام طول النهار. وفي نفس الوقت كنا قد أكلنا كل ما لدينا من كعك الخوخ وهلامه ولم يكن لدينا الوقت الكافي للطبخ أو خبز الكعك! ومن ثم يجب على الجميع أن يعطوكم شيئاً أيها الرجال والسيد نواة سيحصل على حصة الأسد لأنني كنت أهتم بكل شيء، وأنا تحملت المسؤولية كلها!

ولكن بعد فترة بدأ بعض من أهل الخوخ يتذمرون لأنه سابقاً كان هناك دائماً ما يكفي لكل شخص ولكن الآن كل الشباب من الرجال يذهبون للحراسة بدلاً من الاعتناء بأشجار الخوخ والطبخ وصنع الخبز. الآن لم يعد ما يكفي للجميع!

فقالت السيد نواة: صحيح هذا، غلطة مَنْ ذلك بأن لا يعمل الرجال من الشباب وكانوا مضطرين للوقوف حراساً بدلاً من ذلك؟ إنهم أهل الكمثرى! لذلك يجب على أهل الكمثرى أن يدفعوا من أجل ذلك!

ومع رجاله زحف السيد نواة إلى قرية أهل الكمثرى ليسطوا عليهم مرة ثانية. ولكن أهل الكمثرى وضعوا حراساً أيضاً وحصلت مواجهة مريعة في منتصف الطريق بين القريتين ولم يتمكن أهل الخوخ من التغلب على أهل الكمثرى.

فقال السيد نواة: يجب علينا أن نحيك شبكات لنجعلها شراكاً، وعندها نرميها فوق حراس أهل الكمثرى وبذلك يمكننا أن نهزمهم وننهب القرية!

فاضطر أهل الخوخ إلى حياكة الشبكات وهذه المرة نجحت الغارة. ورجعت حشودهم يقودها السيد نواة بفخر واعتداد بالنفس، وكان كل واحد من الرجال يحمل كيساً من ثمار الكمثرى على كتفه. وكان السيد نواة يحمل شيئاً أيضاً كبيراً، ألا وهو المسؤولية.

وفي وسط القرية، طلب السيد نواة من الجميع أن يضعوا كل الكمثرى في كومة كبيرة ومن ثم قسمت إلى ثلاث كومات أصغر، وقال: إذاً، واحدة منهن ستوزع على الناس بحيث يكون لكل واحد ما يكفيه. وأخرى سوف توزع بين جنودي لأنهم قاتلوا بشجاعة. والأخرى ستكون لي لأنني حملت المسؤولية كاملة.

وصاح الجميع صيحة فرح وابتهاج وهنأوا السيد نواة وربتوا على كتفه. وكانت الوحيدة من دونهم التي بدت قلقة هي السيدة ساق التاج وهزت رأسها غير راضية، وقالت: وماذا يحدث إذا قام أهل الكمثرى بحياكة شبكات أيضاً؟!

فقال السيد نواة: أعرف ذلك! سوف نبني جداراً حول القرية لكي لا يتمكن الأعداء من مهاجمتنا مرة أخرى.

وعليه اضطر أهل الخوخ لبناء جدار حول القرية كلها. ولكن أهل الكمثرى لم يكونوا يرغبون أن يوصموا بالعار على هزيمتهم. وعندما أبلغتهم فرق الاستطلاع والكشافة بان أهل الخوخ قد بنوا جداراً حول قريتهم، قاموا هم أيضاً ببناء جدار حول قريتهم. وقاموا بحياكة شبكات للإمساك بالحراس. وصنعوا أيضاً لأنفسهم سلالم لكي يتمكنوا من التسلق على جدار أهل الخوخ. وذات ليلة قاموا بغزو قرية أهل الخوخ وسرقوا كل شيء يملكونه.

وقال السيد نواة: هذا شيء لا يطاق! يجب علينا تلقين هؤلاء أهل الكمثرى الناعمين المخنثين درساً لن يستعيدوا عافيتهم منه. وأمر أهل الخوخ ببناء برج ضخم يسير بعجلات، ليندفع إلى الأمام باتجاه جدران قرية أهل الكمثرى، وبعد ذلك يرمون كرات نارية على بيوتهم.

ولكن في الوقت ذاته، كان أهل الكمثرى قد بنوا منجنيقاً ضخماً كانوا سيستخدمونه لهدم جدار قرية أهل الخوخ. وذات ليلة، زحف جيش أهل الخوخ إلى قرية أهل الكمثرى وبنفس الوقت كان قد زحف جيش أهل الكمثرى إلى قرية أهل الخوخ. ولما كان الليل حالكاً ويملأه الضباب مضى الجيشان زحفاً على مقربة من الآخر دون أن يلاحظوا ذلك. وعندما نصب أهل الخوخ برجهم أمام الجدار لأهل الكمثرى، تسلق السيد نواة إلى القمة وصاح قائلاً: افتحوا الأبواب واستسلموا أو سنحرق القرية كلها.

وبما أن جيش أهل الكمثرى كان خارج أسوار القرية، فتح القرويون الأبواب وتركوا جيش أهل الخوخ يدخلون قريتهم.

وبينما كان جيش أهل الكمثرى يدفعون المنجنيق باتجاه جدار قرية أهل الخوخ، فإن قائدهم كتب قصاصة من الورق يقول فيها"استسلموا أو سندكُّ قريتكم إلى الأرض"، ولف الورقة حول حجر وأطلقها مجتازة الجدار. ففتح أهل الخوخ أبواب القرية وتركوا جيش أهل الكمثرى يدخلون قريتهم.

وعندما أراد الجيشان أن يبدأوا بالنهب والسلب لم يكن هناك ما يكفي ويسد الحاجة. لم يكن هناك غير آنية قليلة من هلام الخوخ أو هلام الكمثرى وقليل من الكعكات اليابسة وبعض بقايا الفطائر التي كانت متعفنة! وقال أهل الكمثرى لجنود جيش أهل الخوخ: لم يتبق شيء! لم يكن لدينا وقتاً كافياً للطبخ أو للاعتناء بالأشجار. لقد أخذت الحرب منا كل الوقت.

وقال أهل الخوخ لجنود جيش أهل الكمثرى: لم يعد لنا شيء نملكه لأنه لم يكن لدينا وقت كافٍ لنعتني بالأشجار أو خبز الكعك. لقد أنهكتنا الحرب واستنفدت كل الوقت.

فقال قائد جنود الكمثرى: هذا هراء! وعاد أدراجه مع جنوده، وكذلك فعل السيد نواة بعد أن قال: اللعنة!

وعند انبلاج الفجر التقى كلا الجيشين في وسط الطريق بين القريتين وبما أن الغضب كان يتملكهما فقد بدءا كلاهما بالقتال ولكن قائديهما لم يشتركا بالقتال. وكان كلاهما يقف على تلة صغيرة ويتبادلان نظرات الحقد والدناءة. وعندما شعر الجيشان أنهما تعاركا لمدة طويلة دون أن يكون بينهما من رابح، أعطى كلا القائدين أوامرهما بالانسحاب والتراجع ليرجعوا إلى بيوتهم.

وفي اليوم التالي، طلب السيد نواة من الجميع أن يتجمعوا وقال لهم: حسن، يجب علينا الآن أن نعمل بشكل صحيح ونخبز بسرعة القليل من كعك الخوخ. لا بد من أن نخبز بشكل أسرع من العدو لكي نكون جاهزين قبلهم بأسرع ما يمكن للمعركة القادمة.

ولكن السيدة ساق الخوخ قالت: لا نستطيع أن نفعل ذلك لأنه لا يوجد هناك خوخ لعدم وجود من يعتني بالأشجار، وكل أشجار الخوخ قد تعفنت وفسدت وهوت إلى الأرض. ولا يوجد أيضاً دقيق للخبز. وعلى أية حال، لا يمكننا من عمل هذه الأشياء بهذه الطريقة. ماذا كان النفع من سرقة أحدنا الآخر؟ لو أننا أردنا أن يكون لدينا ما يكفي لنأكله، لكان كل شخص منا عليه أن يعمل طول النهار؛ كان علينا ذلك وأيضاً على أهل الكمثرى. السرقة والسلب لا تجعل من الخوخ أو الكمثرى ينمو. يجب علينا أن نتصالح مع أهل الكمثرى!

وأخيراً اتفق رأي أهل الخوخ مع رأيها، بعدما أرادوا أن يبدءوا من جديد بالاعتناء بأشجارهم وعمل الفطائر.

وكان الوحيد الذي لم يكن على رأيهم هو السيد نواة لأنه إذا لم تكن هناك حرب فانه لن يستطيع أن يأمر أو يتحمل المسؤولية وسوف لن يكون هناك من مكسب أو غنيمة يمكن أن يحصل على حصة الأسد منها.

لقد تجول في قرية أهل التوت البري ويقول لهم: استمعوا إليَّ.. لم يعد لأهل الكمثرى شيء يملكونه بعد الآن. لقد أنفقوا كل ما لديهم على الحرب، ولذلك هناك خطر كبير يحدق بكم وبأنه سوف يبدأ أهل الكمثرى بسرقتكم لاحقاً!

تحيّر أهل التوت البري من قوله وقالوا: نحن لم نفعل شيئاً سيئاً لهم أبداً.

فقال السيد نواة: هذا أمر لا يهمهم. إنهم لصوص وسيقومون بالسلب والنهب من أي مكان يستطيعون الحصول منه على غنيمة.

فردّ أهل التوت البري: ماذا علينا أن نفعل؟ نحن لا نفهم شيئاً بالحروب.

فقال السيد نواة: ولكننا نحن نفهم! عندي اقتراح: أعطونا كمية من التوت البري وسندافع عنكم ونحميكم من أهل الكمثرى.

تنهد أهل التوت البري وقالوا: حسن..وهل لدينا خيار آخر؟

وعندها رجع السيد نواة إلى قومه في قرية أهل الخوخ وأخبرهم: سننتظر تقريباً مدة عام حتى يكون هنالك حصاداً! وماذا تتوقعون أن تكون معيشتنا في الفترة ذاتها؟ لو عقدنا معاهدة سلام واتفقنا سنكون من الجياع السنة كلها! ولكننا لو تعاونا مع أهل التوت البري للقتال ضد أهل الكمثرى، فإننا سنحصل على بعض من محصول التوت البري منهم حالاً.

وصاح الشباب منهم ممن تعودوا القتال وقالوا: نعم..ذلك أفضل. إننا أفضل في القتال عما نحن عليه في زراعة أشجار الخوخ.

أما الآخرون فتحيروا في الأمر وقالوا: أن نبقى جائعين لسنة كاملة! من يتحمل ذلك؟

ومرة أخرى سايروه فيما قال لهم السيد نواة ماعدا السيدة ساق الخوخ بدت قلقة وهزت رأسها مستاءة مما يحدث. ولكن في نفس الوقت، قام قائد جيش أهل الكمثرى بإقامة تحالف مع أهل التفاح. ومثلما بدأ كل شيء انتهى أيضاً كذلك: قام أهل التوت البري والتفاح ببناء جدران حول قراهم أيضاً وقاموا بحياكة شبكات وبناء أبراج معدة للحصار وسلاح المنجنيق لدك معاقل العدو وإلى جانب ذلك كانوا يعطون المدافعين عنهم نصف ما يملكون من ثمار. وعندما انتهت السنة لم يتبقى شيء في الكوكب كله ليأكلوه أو ليسرقوه.

ودعت السيدة ساق الخوخ جميع النساء في الكوكب ليتجمعوا، وكان ذلك ممكناً لأنه لم يكن هناك إلا أربع قرى،  وقالت لهم: لا يمكننا أن نعيش في هذه الحال. السرقة والحروب المدمرة لا تجعل من الخوخ والكمثرى والتوت البري والتفاح تنمو وتزهر. لابد من أن يعمل كل شخص ولن يكون هناك غنائم ومكاسب كل على حساب الآخر. وسيكون لدينا ما يكفينا لو أن الجميع أنجزوا ما عليهم. لا يمكن أن نتحمل كل هذه السرقات! لا يمكن أن تأكلوا ما نسجتموه من شباك أو سلالم أبراج أو ما صنعتم من أسلحة المنجنيق أو جدراناً بنيتموها أو أبراجاً لحصار قراكم!

وقالت النساء: صحيح!

- إذن أخبروا أزواجكم ليتصالحوا ويصافحوا الآخرين ويرجعوا إلى بساتينهم في الحال، أو أننا جميعاً سنلقى حتفنا من الجوع!

وقالت النساء: حسناً!

وقد أنجز الاتفاق وتصافح الرجال وعقدوا الصلح وقالوا: أعذرونا.. لن يحدث ذلك ثانية.

وهكذا عاد السلام إلى الكوكب هورتس مرة أخرى. وبعد سنتين أو ثلاث سنين كان لكل واحد منهم طعاماً يسد حاجته. وقامت السيدة ساق الخوخ بعمل آنية من هلام الخوخ كهدايا وتعطيها إلى القرى الأخرى، وكانت النساء من القرى الأخرى بدورهن يرسلن كعك التفاح وصلصة الكمثرى وفطائر التوت البري. 

وبما أن السلام ساد لفترة طويلة جداً، فقد كان للناس أيضا وقتاً كافياً ليفكروا ملياً ويخترعوا الأشياء. أحدهم اخترع ملاقط خاصة لالتقاط التفاح من دون الحاجة إلى تسلق الأشجار، وآخر طور مجموعة شجيرات التوت البري التي لا يكون فيها أي أشواك، وآخر اخترع أداة تجعل من السهل انتزاع النواة من ثمرة الخوخ، وآخر اخترع سكيناً خاصة لتقشير الكمثرى. وقالت النساء: ممتاز، الآن يحتاج كل منا أن يعمل نصف نهار ويكون لديه نصف آخر ليرتاح فيه.

ولكن ذات يوم وقف السيد نواة وقال لأهل الخوخ: هذا ليس بشيء جيد. يستلقي الناس هنا وهناك دون أن يعملوا شيئا لنصف نهار لأن عملنا أصبح أكثر يسراً مع آلات انتزاع النواة الجديدة! ولكن ماذا لو أن أهل الكمثرى قرروا أن يهاجمونا ويجبروننا على العمل عندهم في النصف الآخر من النهار؟!

اخترع أهل الكمثرى ماكينة جديدة لتقشير الكمثرى، وهذا يعني أن هناك خطورة كبيرة لأنه إذا لم يضطروا للعمل طول النهار لكي يؤمنوا طعاماً كافياً فإنه عندئذ سيكون لديهم الوقت الكافي لبناء أبراج حصار جديدة أو أسلحة المنجنيق! لذلك لا يمكننا أن نضيع نصف النهار في اللعب أو سرد القصص. وبوجود آلات انتزاع نواة الخوخ الجديدة فانه سيكون لدينا الآن الوقت الكافي للتفكير بدفاعاتنا. وبدلا من العمل فقط لنصف نهار ، فانه سيكون من الأفضل لو أن نصفنا عمل النهار كله والنصف الآخر يبني ويصنع أسلحة المنجنيق وقضاء الوقت في إجراء التدريبات. والآن يمكننا أن نقدم المساعدة في بناء جيش ذو شأن. وهذه هي الطريقة الوحيدة لنحمي أنفسنا من أي هجوم آخر من قبل أهل الكمثرى الذين في يوم ما سيستعبدوننا!

وكذلك فإن الأمر برمته كان سيبدأ مرة أخرى مثلما انتهى لو.. لو لم تقف السيدة ساق الخوخ أمامه وتعطيه صفعة قوية على وجهه والناس جميعهم يشاهدون. عندها جلس بشكل مهذب ولطيف وبهدوء ولم يقل كلمة واحدة أبداً مرة أخرى.

الناس العجيبة فوق كوكب هورتوس

Translated by Hala Sherif

كان يعيش فوق سطح كوكب هورتوس أربع جماعات فى أربع قرى صغيرة وهى:

قرية التفاح وقرية البرقوق وقرية الكمثرى وقرية التوت.

 

وكان أهل قرية التفاح يعيشون على شراب التفاح ومربى التفاح وفطائر التفاح والتفاح المطبوخ بالسكر.

وكان أهل قرية البرقوق يعيشون على عصير البرقوق ومربى البرقوق وفطائر البرقوق والبرقوق المطبوخ بالسكر.

وبالمثل عاش أهل قرية الكمثرى وأهل قرية التوت.

 

واستمر الحال هكذا فترة طويلة دون مشاكل حتى جاء يوم سئم فيه أهل قرية الكمثرى من أكل الكمثرى فقط وقال واحد منهم: "ما رأيكم لو فعلنا مثل العصابات؟" 

فسأله أحدهم: "عصابات..؟ كيف؟"

قال: "إنه أمر بسيط للغاية. سوف نتسلل فى الليل ونزحف على قرية البرقوق حين ينام أهلها وننقض عليهم ونوسعهم ضربا ونأخذ ما نقدر على حمله من البرقوق ونفر هاربين. وحينئذ نستطيع تذوق شراب البرقوق ومربى البرقوق وفطائر البرقوق والبرقوق المطبوخ بالسكر."

ردوا عليه قائلين: "أحسنت . إنها لعبة مسلية حقا".

 

وعندما جاء الليل تسللت جماعة الكمثرى حتى وصلت إلى قرية البرقوق وبينما الكل نيام دخلوا البيوت وانقضوا علي أهلها وأخذوا ما يستطيعون حمله من برقوق وعادوا به إلى بيوتهم.

فزع سكان قرية البرقوق وانزعجوا وتساءلوا فيما بينهم: "ما هذا الذى حدث؟ لم نر شيئا مثل هذا من قبل. ربما أصاب أهل قرية الكمثرى لوثة عقلية فأصبحوا مجانين. يجب أن نرسل لهم السيدة خوخة الطبيبة."

وكانت خوخة طبيبةً عجوزاً تعرف كيف تصنع الزيوت الشافية من نوايا البرقوق فتعالج جميع الأمراض.

 

أخذت السيدة خوخة طريقها الى أهل قرية الكمثرى حاملة قدرا مملوءا بزيوت البرقوق الشافية. وعندما عادت فى المساء قالت لجماعتها: "إنهم لا يريدون العلاج وهددونى وأمرونى بالعودة."

قال أحدهم:  "هذا شىء خطير. ماذا نحن فاعلون الآن؟"

رد عليه آخر قائلا: " إذا كانوا يرفضون العلاج ، فمعنى هذا أنهم ليسوا مرضى بل إن طباعهم خبيثة ولابد من معاقبتهم على ما فعلوه."

وصاح البعض: "نعم .. هيا بنا ننقض عليهم ونسطو على ما لديهم من كمثرى وهكذا يكون العدل."

وهنا صاحوا كلهم مهللين لهذا القرار ماعدا السيدة خوخة التى هزت رأسها فى اعتراض صامت.

 

وبالفعل اتجهت جماعة من أهل قرية البرقوق عازمين الحرب على أهل قرية الكمثرى وأغاروا عليهم ليلا واعتدوا عليهم بالضرب ثم أخذوا الكثير مما يمكن حمله من كمثرى وعادوا إلى بيوتهم منتصرين.

 

بعد عودتهم سألتهم السيدة خوخة: "وماذا أنتم فاعلون إذا بادروا هم فى الغد وهجموا عليكم مرة أخرى؟"

نظر أهل قرية البرقوق إلى بعضهم البعض فى قلق وانبرى الشاب (نوى) من بينهم قائلا: "سنقوم بوضع حراسة ليلية حول القرية ونزوّد الحراس بعصي طويلة قوية حتى إذا قدموا عليهم مهاجمين تصدوا لهم وأوسعوهم ضربا."

 

وكان هذا بالفعل ما حدث. فعندما عادت جماعة الكمثرى للهجوم مرة أخرى على جماعة البرقوق انهال عليهم الحراس بالضرب وأجبروهم على العودة.

وهنا قال السيد (نوى) فخورا بنفسه: " ألم أقل لكم؟ لقد استطعنا أن ننال منهم بطريقة منظمة ومدبرة. لن يجرءوا بعد الآن على الاعتداء علينا مرة أخرى."

 

لكن الرجال من أهل قرية البرقوق الذين قاموا بالحراسة كان لديهم ما يقلقهم وقالوا: "هذا كله كلام مفهوم. ولكننا من أجل قيامنا بالحراسة لم ننم ليلة واحدة منذ أسبوعين وكنا ننام بالنهار. وبالطبع لم نعمل واستهلكنا كل ما لدينا من كعك البرقوق ومربى البرقوق ولم يكن لدينا وقت لصنع طعام جديد."

 

وردَّ عليهم السيد (نوى) قائلا: "لقد قمتم بالحراسة من أجلنا جميعا ولابد أن يعطيكم الجميع شيئا مما لديهم."

وأعطى المواطنون من أهل البرقوق بعضا مما لديهم للحراس. أما السيد (نوى) فقد أخذ النصيب الأعظم حيث قال لهم: " أنا الذى فكرت .. وأنا الذى أتحمل المسئولية وأهتم بالأمور ومجرياتها .. لهذا من حقى أن آخذ النصيب الأكبر."

 

وبعد وقت قليل تذمر أهل البرقوق من أن كميات البرقوق تتناقص. فقد كان البرقوق يكفيهم كلهم قبل أن تتبدل الأمور هكذا. أما الآن فقد نقصت اليد العاملة وأصبح البرقوق لايكفى الجميع، إذ كان على الرجال الشباب أن يهتموا بأمور الحراسة بدلا من اهتمامهم بزراعة أشجار البرقوق وإنتاج طعام مما تطرحه ثماره.

 

وقال السيد (نوى) ردا على هذا: "ومن يكون السبب فى قيام شبابنا بأعمال الحراسة بدلا من العمل والإنتاج؟  إنهم أهل قرية الكمثرى الذين بدأوا بالعدوان. ولهذا فهم الذين يجب أن يدفعوا الثمن." ثم قام بتعبئة رجاله وتقدم بهم نحو قرية الكمثرى ليسطو عليها مرة أخرى. وفوجىء بأن أهل قرية الكمثرى قد وضعوا أيضا حراسة حول القرية.  ونشأت معركة حامية فى منتصف الطريق بين القريتين ولم تستطع جماعة البرقوق الثأر من جماعة الكمثرى.

 

فكر السيد (نوى) وقال: "لابد أن نصنع شباكا نلقيها على الحراس فى قرية الكمثرى فنشل حركتهم، وبذلك ننتصر عليهم ونتمكن من السطو علي ثمارهم."

وبالفعل قام أهل قرية البرقوق بصناعة شباك وألقوها على الحراس ونجحت تلك الحيلة.

 

عاد السيد (نوى) برجاله سعيدا بالنصر. وكان كل واحد من رجاله يحمل جوالا مملوءا بثمار الكمثرى. أما السيد (نوى) فكان هو الآخر يحمل شيئا ثقيلا.. إنها المسئولية .. فقد نصب نفسه القائد المسئول عن أمور القتال والحرب.

 

وقام السيد (نوى) بإلقاء جميع ثمار الكمثرى التى استولوا عليها فى حقل كبير يقع فى منتصف القرية، ثم أخذ يقسمها إلى ثلاثة أكوام وقال: "هذا الكوم من نصيب سكان القرية ليأكل منه الجميع، والكوم الثانى من نصيب رجالى من الجنود لأنهم قاتلوا بشجاعة والكوم الثالث من نصيبى أنا بما أننى أحمل مسئولية الجميع".

 

وقبل الجميع هذه القسمة وصاحوا مبتهجين وربتوا على كتف السيد (نوى) ماعدا السيدة (خوخة) التى هزت رأسها فى قلق وقالت: "لو أن سكان قرية الكمثرى صنعوا هم أيضا شباكا يلقونها على جنودكم ليسطوا عليكم .. ماذا أنتم فاعلون؟"

أجاب السيد (نوى) قائلا: "لقد فكرت بالفعل فى ذلك. سنقوم ببناء جدار سميك حول القرية وبذلك لا يستطيع أحد من سكان قرية الكمثرى الهجوم علينا."

 

وعلى الفور قام أهل قرية البرقوق ببناء سور ضخم حول القرية.

 

وأراد أهل قرية الكمثرى أن يتخلصوا من الهزيمة التى أُلحقت بهم. وقاموا هم أيضا ببناء أسوار ضخمة حول قريتهم بعدما بلغهم أن أهل قرية البرقوق قد فعلوا ذلك. كذلك نسجوا شباكا لاصطياد الحراس وقاموا بصنع سلالم تساعدهم على تسلق الجدار المبنى حول قرية البرقوق.

وفى ليلة من الليالى هاجموا قرية البرقوق بواسطة السلالم التى صنعوها وسطوا على ديارهم.

 

وعندما أفاق أهل قرية البرقوق على ما فعله أهل قرية الكمثرى قال السيد (نوى): "كفى إلى هذا الحد. يجب أن نلقن أهل الكمثرى الجبناء درسا لا يفيقون منه أبدا.

 

وأمر السيد (نوى) جنوده ببناء برج عال يتحرك على عجل لتحريكه حتى سور قرية الكمثرى ثم إطلاق قذائف نارية من فوقه على البيوت فى القرية.

وفى أثناء عمل ذلك كان أهل قرية الكمثرى بدورهم يبنون مدفعية ضخمة تقذف حجارة ليهدموا بها سور قرية البرقوق.

 

وفى ليلة مظلمة خرج كل من جنود قرية البرقوق وجنود قرية الكمثرى وكل منهما يريد قتال الآخر.  وكانت ليلة ذات ظلام دامس وضباب كثيف، فزحف الجيشان ومرا كل منهما بجوار الآخر دون أن يشعر به.

 

وعندما شيَد جنود قرية البرقوق البرج العالى أمام سور قرية الكمثرى ، صعد السيد (نوى) فوقه وصاح بأعلى صوته: "افتحوا جميع البوابات وقوموا بتسليم أنفسكم وإلا سوف نحرق قريتكم." وفتح سكان القرية الأبواب. ولم يكن الجند بداخلها ليدافعوا عنها.

 

ونفس الشىء قام به جنود قرية الكمثرى إذ وضعوا المدفعية الضخمة أمام سور قرية البرقوق .. ثم أحضر قائد الجند ورقة ودَوَن فيها هذا التهديد:

"من الأفضل لكم أن تستسلموا وإلا سنمطر قريتكم بوابل من الحجارة."

وقام القائد بطى الورقة وربطها بشريط حول حجر وقذف بها من على السور.

 واستجاب سكان قرية البرقوق وفتحوا الأبواب ولم يكن الجند بداخلها ليدافعوا عنها.

 

وعندما بادر كل فريق بالسطو على ثمار القرية التى دخلها وجد أن القريتين خاليتان من الثمار والطعام إلا من بعض قطرات المربى وبعض الكعك المجفف وقليل من الفطائر التى تعفنت.

 

قال أهل قرية الكمثرى لجنود قرية البرقوق: "كما ترون .. لم يتبق لدينا شئ. لم يكن لدينا الوقت لنعتنى بالشجر والزرع وصنع الطعام ، فقد ذهب كل مجهودنا للإعداد للحرب."

 

وقال أهل قرية البرقوق لجنود قرية الكمثرى: "كما ترون .. لم يعد لدينا شئ. لم نجد الوقت لنعتنى بالشجر والزرع وصنع الطعام، فقد ذهب كل مجهودنا للإعداد للحرب".

 

قال قائد الجند من قرية الكمثرى: "هذا هراء." وعاد أدراجه مع جنوده مرة أخرى.

وقال السيد (نوى) قائد جند قرية البرقوق: "اللعنة عليكم." ومضى برجاله من حيث أتى.

 

ومع شروق الشمس تقابل الجيشان فى منتصف الطريق بين القريتين. كانا يستشيطان غضبا وأخذا يكيلان لبعضهما اللكمات. ووقف القائدان فوق تل صغير ينظر كل منهما إلى الآخر والشرر يتطاير من أعينهما فى غيظ.

وبعد أن تعب كل فريق من كثرة الشجار، أمر القائدان جنودهما بالرحيل والعودة إلى الديار.

 

فى اليوم التالى نادى السيد (نوى) على أهل قريته وقال لهم: "الآن يجب أن نسرع الى العمل ونخبز فى الحال كمية من كعك البرقوق لنؤمن طعامنا، وعلينا أن نكون أسرع من الآخرين حتى نستعد قبلهم للمعركة القادمة."

 

لكن السيدة (خوخة) قالت لهم: "لا فائدة من هذا. لم يبق هناك برقوق لنصنع منه طعامنا لأن أحداً لم  يعتن بالأشجار، وقد ذبلت ثمار البرقوق على الأرض. ولم يتبق هناك دقيق نصنع منه الكعك. ثم ماذا يعود علينا من السطو على بعضنا البعض؟ إذا كنا نريد أن يكون لكل واحد منا نصيب عادل من الطعام، فعلينا أن نعمل ولا نلتفت إلى الأمور الأخرى وإلى العدوان على الآخرين. ونفس الشىء لابد أن يحدث مع أهل قرية الكمثرى.  يجب أن نعقد صلحا معهم.

 

واستراح السامعون لكلام السيدة (خوخة) واتفقوا معها فيما قالته فهم يريدون العيش فى سلام والعودة إلى الاهتمام بالأشجار وصنع الكعك والشراب من ثمار البرقوق كما كانوا يفعلون من قبل.

أما السيد (نوى)، فلم يعجبه هذا الكلام، فهو يرى أنه إذا خلت الدنيا من الحروب فلن يستطيع أن يأمر ويسيطر، ولن تكون هناك غنائم يستقطع منها النصيب الأكبر له.

 

ولمعت فكرة خبيثة فى عقل السيد (نوى) ، فذهب سرا إلى أهل قرية التوت وقال لهم:   

" استمعوا لى. إن أهل قرية الكمثرى لم يعد لديهم طعام يكفيهم لأنهم استنفدوا كل مخزونهم فى الحرب. وهناك احتمال كبير فى أن يقوم أهل قرية الكمثرى فى المرة التالية بالسطو عليكم وسلب خيراتكم .. فقد جاء دوركم."

هز أهل قرية التوت رؤوسهم متعجبين وقالوا: "لكنا لم نفعل لهم شيئا حتى يهاجمونا".

قال لهم السيد (نوى): "هذا لا يهم. إنكم لا تعرفونهم مثلى. إنهم لصوص ينهبون الغير ويستولون على الغنائم بأية وسيلة."

قال أهل قرية التوت: "إن هذا لشىء مفزع. ماذا نفعل الآن ونحن لا نفهم فى أمور الحرب."

أسرع السيد (نوى) قائلا: "لا داعى للقلق. نحن لدينا دراية بأمور الحرب. ما رأيكم لو  نقوم نحن بحمايتكم من أهل قرية الكمثرى فى مقابل أن تعطونا نصيبا من ثمار التوت.

 

تنفس أهل قرية التوت بارتياح وأجابوا: "حسن .. ليس أمامنا خيار آخر."

 

وذهب السيد (نوى) بهذا الاقتراح الى أهله فى قرية البرقوق وقال لهم:

"إن أمامنا عاما طويلا حتى موسم الحصاد القادم. من أين ستحصلون على طعامكم فى أثناء انتظاركم للحصاد؟ إذا عقدنا الصلح مع أهل قرية الكمثرى فمعنى هذا أننا سنجوع عاما كاملا. ولكن إذا تحالفنا مع أهل قرية التوت لحمايتهم من أهل قرية الكمثرى، فسنحصل فى المقابل على ثمار التوت فورا وهذا سيعيننا على العيش."

 

قال الشباب من أهل القرية الذين اعتادوا على أمور القتال:  "نعم .. هذا أفضل ، على أية حال فقد أصبح القتال بالنسبة إلينا أمرا سهلا."

ووافق أيضا باقى أهل القرية على الفكرة وقالوا: "من منا يتحمل مجاعة سنة كاملة؟"

لكن السيدة (خوخة) لم تكن مقتنعة وهزت رأسها فى قلق.

 

وفى أثناء ذلك فعل أهل قرية الكمثرى نفس الشىء. فقد تحالفوا مع أهل قرية التفاح لحمايتهم وصد أى عدوان عليهم، وفى المقابل يأخذون نصيبهم من التفاح.

 

وبدأت الأمور تدور دورتها من جديد.  يبنى كل من أهل قرية التوت وأهل قرية التفاح الأسوار حول قريتهما .. ينسجون الشباك .. يبنون السلالم والأبراج .. يصنعون القذائف .. ويعطون نصف ثمارهم إلى من يحمونهم ويدافعون عنهم.

 

وعندما مر العام لم يبق على الكوكب طعام ولم يبق هناك شيء يستحق السلب.

 

وهنا اجتمعت السيدة (خوخة) بجميع السيدات اللاتى يعشن فوق الكوكب من سكان القرى الأربع وقالت لهن:

"إن الأمور لا يجب أن تستمر طويلا هكذا. القتال والسلب والنهب لا يجعل ثمار البرقوق والتوت والتفاح والكمثرى تنمو. إن الطعام يكاد يكفينا إذا قام كل واحد بعمله فحسب، فما بالكم إذا أصبح هناك سلب ونهب تتعرض له القرى الأربع؟ إن الشباك والأبراج والأسوار والقذائف والمدافع ليست أشياء تؤكل."

قالت السيدات جميعهن: "هذا صحيح."

واصلت السيدة (خوخة) حديثها قائلة:

"إذن .. اطلبن من رجالكن أن يتحدوا جميعا ويعودوا إلى زراعة وفلاحة البساتين من جديد، وإلا سوف نهلك جميعا من الجوع."

قالت السيدات:  "حسنا .. سنفعل".

ونجحت النساء فى إقناع رجالهن.

 

وهكذا تم عقد اتفاقية سلام وصلح بين القرى الأربع على كوكب هورتوس ومد الرجال أيديهم لبعضهم البعض وقالوا: "إن أمور الحرب لن تعود مرة أخرى". وعم السلام على الكوكب.

 

وبعد ثلاثة أعوام أصبح هناك طعام يكفى الجميع. وكانت السيدة (خوخة) تتبادل أصناف الطعام مع سكان القرى الأخرى فترسل لهم قدورا مملوءة بمربى البرقوق. وكانت السيدات فى القرى الأخرى يرسلن أيضا كعك التفاح وفطائر الكمثرى والتوت.

 

وساد السلام فترة طويلة بينهم حتى وجد الناس متسعا من الوقت للتفكير واختراع أشياء مفيدة. فاخترع واحد آلة لقطف ثمار التفاح دون الحاجة إلى تسلق الشجر، وطوَّر واحد آخر زراعة ثمار التوت دون أشواك ، وثالث قام باختراع جهاز يفصل نوى البرقوق عن الثمرة بطريقة سهلة، وقام رابع باختراع سكين لتقشير الكمثرى.

قالت السيدات: "شئ رائع. الآن يستطيع كل واحد أن يعمل نصف اليوم فقط ولن يتأثر الانتاج".

 

وفى يوم من الأيام وقف السيد (نوى) وخطب فى أهل قرية البرقوق وقال لهم:

"لا يصح أن نعمل نصف اليوم فقط ونستلقى فى استرخاء فى النصف الآخر لمجرد أن العمل الآن من خلال جهاز فصل النوى قد سهل الأمور كثيرا. ماذا نحن فاعلون إذا نصب أهل قرية الكمثرى لنا فخا جديداً؟  لقد اخترع أهل قرية الكمثرى سكينا خاصا لتقشير الكمثرى وهذا يشكل خطرا علينا، لأنهم لن يضطروا أن يعملوا طوال الوقت حتى ينشغلوا بتأمين طعام كاف لهم، بل سيجدون الوقت الكافى لبناء أبراج وصناعة قذائف. ولهذا لا يجب علينا أن نضيع النصف الآخر من الوقت فى سرد الحكايات واللعب. فباختراعنا آلة فصل النوى أصبح لدينا وقت للتفكير فى الإجراءات التى يجب أن نتخذها للدفاع عن أنفسنا ضد أي مخاطر. وبدلا من أن نعمل كلنا نصف اليوم، أقترح أن يعمل نصفنا فقط كل اليوم والنصف الآخر يتفرغ لصنع القذائف والتدرب عليها. وعندئذ نستطيع أن نمتلك أدوات دفاع كاملة ويكون لدينا جيش جاهز فى أى وقت. وهذا ما سوف يحمينا من هجوم أهل قرية الكمثرى علينا مرة أخرى."

 

وهنا كان يبدو أن كل شىء سيبدأ من جديد وسوف تنتهى مرحلة السلام بين القرى ... لولا أن وقفت السيدة (خوخة) بشجاعة ولكمت السيد (نوى) لكمة قوية فى عينيه فهوى على الأرض ولم يتفوه بكلمة بعدها.


   
 

This site has content self published by registered users. If you notice anything that looks like spam or abuse, please contact the author.